يوسف المرعشلي
1117
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وأسانيدهم مشهورة معروفة ، بل لبعضهم فهارس مطبوعة . وفي أثناء سياحاته طالع الكثير من كتب الحديث بمكتبات الحرمين الشريفين ، ومكتبة بمسجد الجزار ، والمكتبة الظاهرية بدمشق ، ومكتبة القرويين بفاس وغيرها ، وحصل على كثير من المخطوطات بالتصوير أو النسخ وطبع بعضها بمصر ، أما المطبوعات التي حصّلها في هذه الرحلات فهي كثيرة جدا . اعتنى رحمه اللّه بخدمة كتب السنة المطهرة بالطبع أو التحقيق أو الترتيب ، وله في هذا الباع الكبير . ومن مصنفاته : - « ترتيب وتقريب مسند الإمام أحمد » . فرتب كل مسند على حدة على حروف المعجم ولم يحذف منه شيئا . - « ترتيب ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث » . للنابلسي على حروف المعجم . - « ترتيب تخريج أحاديث الإحياء على حروف المعجم وأمام كل حديث تخريج السيد مرتضى الزبيدي » . - « تخريج أحاديث جواهر المعاني » . وطبع بمجلته جزء منه . - « تعقبات على استدراكات الحافظ الذهبي على الحاكم النيسابوري » . لم يكمل . - « فهرس الطبقات الكبرى » . - « فهرس كنز العمال للمتقي الهندي » . - « الحد الأوسط بين من أفرط وفرّط في التوحيد » . - « رد أوهام القاديانية في قوله تعالى وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ . ( ط ) . - « رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وسلم ورسالته الجامعة » . ( ط ) . - « سبيل الكمال » ( ط ) . - « رد أكاذيب المفترين على أهل اليقين » . ( ط ) . - « تخريج أحاديث اللمع » . لأبي نصر الطوسي ، طبع بنهاية الكتاب المذكور . 13 - « تفسير القرآن الكريم » الذي كان ينشره في مجلته ( طريق الحق ) ، أتم منه تفسير سورة الفاتحة وسورة البقرة ثم الستة أجزاء الأخيرة . وقدم للعديد من كتب السنة المشرفة المطبوعة منها : « الكفاية في علم الرواية » للخطيب البغدادي ، و « الجامع الكبير » للحافظ السيوطي . كما كان له مقالات في مجلة ( طريق الحق ) طوال ثمانية وعشرين عاما . وكان له حلقات للدرس بالزاوية بالمغربلين في الحديث والتفسير والفقه والتصوف . قال محمود سعيد ممدوح : وقد أكرمني اللّه تعالى بحضور دروسه الأخيرة في « الموطأ » ليلة السبت بعد صلاة العشاء ، وكان مفيدا للغاية ، فبعد أن يقرأ القارئ الحديث ، يتكلم على اللغات ، ثم الأحكام مع بيان كل مذهب بدليله ، وأحيانا كان يسأله بعض الحاضرين فيجيبهم بالأدلة ، وهو في غاية الجهد والمشقة بسبب اعتلال صحته ، ويستمر الدرس بعد العشاء لمدة ثلاث ساعات ، ثم يجلس مع من شاء للمذاكرة إلى الفجر أو قريب منه ، ولم ينقطع عن درسه المبارك المذكور إلا في الأسبوعين الأخيرين قبل الوفاة رحمه اللّه تعالى . وقد طلب منه بعض أحبابه بالانقطاع عن التدريس والمطالعة فيقول : إني أشفى بالعلم ، ويذكر من أخبار السلف ومن مشايخه ما يفيد في ذلك . وكان يحثّ تلاميذه على طلب العلم ، وأنشأ في كل زاوية مكتبة كبيرة ليطلع عليها أبناؤها ، أما مكتبته الخاصة فهي من أكبر المكتبات بالقاهرة ، وكان يفتحها للراغبين في البحث والاطلاع ، وقد حوت من كنوز المطبوع والمخطوط ما تعجز عنه الهيئات الكبار ، خاصة من كتب السنة المشرفة . كان كثير الفكر والذكر ، دائم المجاهدة على عقيدة أهل السنة والجماعة ، وقام بالفرائض علما وعملا ظاهرا وباطنا ، حتى ظهرت عليه أمارات الحلم ، والحكمة ، والحكم ، والرحمة ، والعفة ، والكرم ، والعدل ، والصفح ، والإيثار ، والتواضع ، وتحمل الأذى ، فقطع منازل السير إلى الحق عز شأنه . فاستوفى مقامات التوبة ، والاستقامة ، والإخلاص ، والصدق ، والمراقبة ، حتى صار يقتدى به ، فتولّى تربية الخلق ، وتتلمذ له كثير من السادة العلماء في المشرق والمغرب . وكنت ترى تلاميذه في زاويته عليهم نور الذكر والاستقامة . استمر على حاله المذكور رغم تعرضه لمرض كبير